يوسف بن يحيى الصنعاني

541

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وقال أبو عليّ القالي في أماليه ، قيل لكثيّر أنت أشعر أم جميل ؟ قال : بل أنا ، فقيل له : إنّما أنت راوية جميل ، قال : وكيف وجميل الذي يقول : رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي العزّ من أنيابها بالفوادح « 1 » وأنا الذي أقول : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزّة من أعراضنا ما استحلّت « 2 » وو اللّه ما قاربت إلّا تباعدت * بصرم ولا أكثرت إلّا أقلّت فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقّت لها العتبى لدينا وقلّت « 3 » وإن تكن الأخرى فإنّ وراءنا * منادح لو سارت بها العيس كلّت « 4 » أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 5 » ولكن أنيلي واذكري من مودّة * لنا خلّة كانت لديكم فضلّت « 6 » وإنّي وإن صدّت لمثن وصادق * عليها بما كانت إلينا أزلّت « 7 » فما أنا بالدّاعي لعزّة بالردى * ولا شامت إن نعل عزّة زلّت « 8 »

--> ( 1 ) ديوان جميل بثينة . ( 2 ) هنيئا مريئا قدر فيه النصب : « ثبت لك هنيئا » فيكون منصوبا على الحال ، ويجوز أن تقدر تعيش عيشا هنيئا فيكون صفة لمصدر محذوف . مخامر : مخالط . والعبارة هنيئا مريئا لعزة ما استحلته من أعراضنا - إلا أن يكون داء مخامرا - ( أنظر الخزانة 3 : 94 والسمط : 735 ) . ( 3 ) العتبى : الرضى ؛ قال أبو علي : والعتبى الاعتاب ، يقال عاتبني فأعتبته إذا نزعت عما عاتبك عليه ، وقلت : أي هو يستقل الرضى في جانبها . ( 4 ) الأخرى : ما عدا العتبى ؛ والمنادح : المفاوز والسباسب ، مفرده مندوحة وهي الأرض الواسعة البعيدة ، وورد : مناوح ولا أراه إلا تصحيفا ؛ والعيس : الإبل البيض ؛ كلت : أعيت وتعبت من السير . ( 5 ) اسيئي بنا : قال ابن سيده ( المحكم 3 : 144 ) : لفظه لفظ الأمر ومعناه الشرط ، لأنه لم يأمرها بالإساءة ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها . . . ومعنى قوله أسيئي بنا : قولي ما أسوأه ، ما أقبحه ، أو قولي ما أحسنه ، وفي البيت التفات من الخطاب أي الغيبة في ( تقلت ) ؛ وأصله « تقليت » وفي رواية « وأسماء لا مشنوعة بملالة » . ( 6 ) الخلة : المودة والصداقة ؛ فضلت : نسيت ومطلت ، ومن رواه فطلت فمعناه هدرت وذهبت باطلا . ( 7 ) أزل إليه نعمة : أسداها ؛ وقال أبو علي : أزلت : اصطنعت ؛ قال الجواليقي في شرح البيت : يقول : أنا معترف بما أحسنت إليّ واصطنعته عندي من الجميل لا أكفره وإن أعرضت عني وهجرتني ؛ وقد اعترض الشرط بين اسم إن وخبرها فسد مسدّ الجواب . ( 8 ) زلّت به النعل : كناية عن العثار والخطأ ؛ والردى : الهلاك ، ومعناه المرض الدخيل أو السل .